صديق الحسيني القنوجي البخاري
461
فتح البيان في مقاصد القرآن
يعقوب أو ألقاه يعقوب على وجه نفسه فَارْتَدَّ الارتداد انقلاب الشيء إلى حال قد كان عليها ، والمعنى عاد بَصِيراً ورجع إلى حالته الأولى من صحة بصره وقوته وسروره . وعن الحسن قال : لما أن جاء البشير إلى يعقوب فألقى عليه القميص قال على أي دين خلفت يوسف ؟ قال على الإسلام ، قال الآن تمت النعمة . قالَ يعقوب لمن كان عنده من أهله الذين قال لهم إني لأجد ريح يوسف عليه السلام أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ هذا القول فقلتم ما قلتم ، ويكون قوله إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ كلاما مبتدأ لا يتعلق بالقول ، ويجوز أن تكون الجملة مقول القول ويريد بذلك إخبارهم بما قاله لهم سابقا إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه ، والمعنى أعلم من اللّه ما لا تعلمون من حياة يوسف عليه السلام وأن اللّه يجمع بيننا . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ طلبوا منه أن يستغفر لهم واعترفوا بالذنب ؛ وفي الكلام حذف والتقدير لما رجعوا من مصر ووصلوا إلى أبيهم ، قالوا هذا القول اعتذارا عما حصل منهم فوعدهم بما طلبوه منه و قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال الزجاج أراد يعقوب أن يستغفر لهم في وقت السحر لأنه أخلق بإجابة الدعاء لا أنه بخل عليهم بالاستغفار . قاله ابن مسعود . وقال ابن عباس : أخرهم إلى السحر ، وكان يصلي لأن دعاء السحر مستجاب . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عنه أيضا قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في قصة « هو قول أخي يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي ، يقول حتى تأتي ليلة الجمعة » . قيل أخره إلى ليلة الجمعة لأنها أشرف الأوقات ، وقيل أخره إلى أن يستحل لهم من يوسف عليه السلام ولم يعلم أنه قد عفا عنهم أو ليعرف حالهم في صدق التوبة ، وجملة إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ تعليل لما قبلها . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ لعل في الكلام محذوفا مقدرا وهو فرحل يعقوب وأولاده وأهله إلى مصر فلما دخلوا على يوسف عليه السلام وهم يومئذ اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة . وقال مسروق : كانوا ثلاثة وسبعين ، قيل وكان دخولهم يوم عاشوراء ، وكانوا حين خرجوا من مصر مع موسى ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلا سوى الذرية والهرمى ، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف ، قاله القرطبي ، فقد بورك فيهم كثيرا حتى بلغوا هذا العدد في مدة موسى مع أن بينه وبين يوسف عليه السلام أربعمائة سنة كما في التحبير . قال أبو هريرة : دخل يعقوب مصر في ملك يوسف عليه السلام وهو ابن مائة وثلاثين سنة وعاش في ملكه ثلاثين سنة ومات يوسف عليه السلام وهو ابن مائة